2,99 €
Warning: This is a vintage hard-boiled full length, post-censorship erotic novel. This is bad stuff. Both bad meaning bad and bad meaning *good*. The story is so crazy, we can't even hive a proper description. Check out the free sample if you can.
Excerpt:
"How about coming downstairs with me and taking a look at the dog I have in mind for you; he's something really special."
Kate Barrett was confused. "A dog here? When did Barrett's start selling pets, Karl?"
Allen answered for his superior. "He's not for sale, ma'am, at least not to the public. He's one of our four nighttime patrol dogs, especially trained to look for trespassers lurking about the store or the warehouse out back. This one's a bit unusual, because he seems to like people so much. Don't get me wrong, he can be vicious when he's required to be, but he seems sort of lonely, somehow, in that night patrol job. I was thinking of selling him and getting another, but if you like him, he's yours. I'll bring him out to your house and get him used to you and your daughter. All you'd have to do is dump a bit of feed into his bucket every morning and he'll do the rest."
Das E-Book können Sie in Legimi-Apps oder einer beliebigen App lesen, die das folgende Format unterstützen:
Veröffentlichungsjahr: 2017
الفكر الاقتصادي
تأليف
فرديناند زوريج
ترجمة: عمر القباني
تقديم ومراجعة: د.حسن مختار
الكتاب: الفكر الاقتصادي
الكاتب: فرديناند زوريج
الطبعة: 2019
الناشر : وكالة الصحافة العربية ( ناشرون)
5 ش عبد المنعم سالم – الوحدة العربية – مدكو ر- الهرم – الجيزة
جمهورية مصر العربية
هاتف : 35825293 – 35867576 – 35867575
فاكس : 35878373
http://www.apatop.com E-mail: [email protected]
All rights reserved. No part of this book may be reproduced, stored in a retrieval system, or transmitted in any form or by any means without prior permission in writing of the publisher.
جميع الحقوق محفوظة: لا يسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أي جزء منه أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله بأي شكل من الأشكال، دون إذن خطي مسبق من الناشر.
دار الكتب المصرية
فهرسة إثناء النشر
زوريج ، فرديناند
الفكر الاقتصادي / فرديناند زوريج
- الجيزة – وكالة الصحافة العربية.
216 ص، 18 سم.
الترقيم الدولى: 6 – 833 – 446- 977- 978
أ – العنوان رقم الإيداع : 15444 / 2019
الفكر الاقتصادي
مقدمة
الفكر الاقتصاديّ هو مجموعة من الدراسات التي تتابع الخطوات البشريّة المُستخدمة في البحث عن القوانين الاقتصاديّة واكتشافها، عن طريق دراسة أبحاث وآراء العُلماء حول ظواهر الاقتصاد الماديّة،
منذ العصر البدائيّ مرورًا في العصرين الإغريقيّ والرومانيّ ووصولاً إلى كلٍّ من العصر الأوروبيّ والعصر الحديث؛ حيث شكّلت كافة هذه العصور الأُسس والدراسات التي أدّت إلى تأسيس وظهور علم الاقتصاد.
لا يُمكن فهم وإدراك علم الاقتصاد وطبيعته دون التعرف على التاريخ الخاص به، كما لم يكن تاريخ الفكر الاقتصاديّ مجالاً فكريّاً مُنتشراً بين الكثير من الناس، فاعتمد انتشاره على ظهور العديد من الكُتب والمُؤلفات العلميّة الاقتصاديّة التي قدمت فوائداً للباحثين الاقتصاديين، ولكن افترضت مجموعة من هذه المُؤلفات أنّ الفكر الاقتصاديّ يمتلك حياةً خاصة به، أمّا الحقيقة العامة تُشير إلى أن كافة أفكار الاقتصاد مرتبطة مع الإنتاج المكانيّ والزمانيّ لها، ولا يمكن اعتبارها تمتلك حياةً خاصة بها ومُنفصلةً عن الواقع؛ أيّ عن الحياة العاديّة المرتبطة مع العالم الذي تهتمّ هذه الأفكار بتفسيره، ومثلما يشهد العالم تطوراً كذلك يتطور الفكرُ الاقتصاديّ حتى يتمكن من المحافظة على أهميته، فاعتمد تطوره على تأثره بالأفكار الناتجة عن المدارس الاقتصاديّة؛ لذلك من الممكن تلخيص هذا التطور وفقاً للآتي: الفكر الاقتصاديّ البدائيّ: وُلِدَ الفكر الاقتصاديّ البدائيّ بالتزامن مع ظهور الحضارات القديمة الأولى، مثل الهنديّة والإغريقيّة والرومانيّة والصينيّة حتى الوصول إلى الحضارة العربيّة، وظهر العديد من الفلاسفة والمُفكّرين المُنتمين إلى هذه الحضارات، مثل أرسطو في الحضارة الإغريقيّة، وابن خلدون في الحضارة العربيّة، ويرى الكاتب شومبيتير أنّ باحثي وعُلماء الاقتصاد الذين ظهروا في الفترة الزمنيّة الواقعة بين القرن الرابع عشر والقرن السابع عشر للميلاد هم الذين ساهموا في تأسيس قواعد علم الاقتصاد، كما شكّلت نظريات العالم والمُفكّر العربيّ ابن خلدون نوعاً من أنواع الريادة الاقتصاديّة؛ حيث لم تكن الكثير من نظرياته حول علم الاقتصاد معروفةً في أوروبا بشكلٍ كبير، ومن ثمّ حرصت كلّ من المدرستين الطبيعيّة والتجاريّة على إضافة عدّة مفاهيم ومُصطلحات اقتصاديّة؛ ممّا أدّى إلى ظهور الاقتصاد القوميّ والرأسماليّ في أوروبا.
ثانياً: الفكر الاقتصاديّ الكلاسيكيّ الذي ساهم في نشر العالِم والمُفكّر والفيلسوف الاقتصاديّ آدم سميث لكتابه "ثروة الأُمم" في تعزيز انطلاق علم الاقتصاد كواحدٍ من العلوم؛ حيث حرص هذا الكتاب على تحديد العوامل الإنتاجيّة والمُتمثّلة في رؤوس الأموال، والأيدي العاملة، والأراضي، وأشار إلى أنّ هذه العوامل الرئيسيّة تُعدّ أساس الثروة الخاصة بالأُمم، كما يرى سميث أنّ نظام الاقتصاد المثاليّ هو المعروف باسم نظام السوق ذاتي التنظيم؛ لأنّه يحرص على توفير كافة حاجات الأفراد بشكلٍ تلقائيّ، ووصف السوق بأنّه يُساهم في تشجيع الأفراد على العمل لتحقيق حاجاتهم؛ ممّا يؤدي إلى الوصول لأفضل منفعة للمُجتمع.
ثالثاً: الفكر الاقتصاديّ الماركسيّ ، ويعود ظهور مرحلة الفكر الاقتصاديّ الماركسيّ إلى أفكار الفيلسوف والمُفكّر ماركس؛ حيث اهتمّ بعدم وجود أي مُلكيّة فرديّة للأملاك والعناصر الإنتاجيّة؛ عن طريق سعي طبقة العُمال إلى الثورة على طبقة المالكين والمُسيطرين على عوامل الإنتاج، وأُطلِق على الدولة التي ستُؤسَّس بالاعتماد على أفكار ماركس والثورة العُماليّة اسم دولة البروليتاريا الديكتاتوريّة؛ حيث يهتمّ اقتصادها ومُجتمعها بضرورة تحقيق العدل والمساواة بين الأفراد في الموارد الاقتصاديّة، وشجّع ذلك على إنشاء الفكر الشيوعيّ. مع مرور الوقت شهِدَ الفكر الاقتصاديّ الماركسيّ والماركسيّة بشكلٍ عام تراجعاً ملحوظاً في كافة جوانبها؛ حيث أصبح الفكر الماركسيّ منسيًّا نتيجةً للجهل فيه والانقلابات التي حدثت في مطلع الستينات من القرن العشرين للميلاد، فقد شهدت الماركسيّة انقلابًا كان من أهمّ نتائجه سقوط الاتّحاد السوفيتيّ.
رابعاً: الفكر الاقتصاديّ الكينزيّ وهو الذي اعتمد تأسيسه على نظرية المُفكّر وعالم الاقتصاد جون كينز؛ حيث اهتمّ بدراسة كلٍّ من قطاعي الاقتصاد العام والخاص، والمعروفان اقتصاديًّا باسم الاقتصاد المُختلط، واختلفت أفكار كينز الاقتصاديّة عن أفكار اقتصاد السوق الحُرّ؛ حيث شجّع على تدخل الدول بمجموعةٍ من المجالات الاقتصاديّة، ويرى من خلال نظريته أنّ كافة الاتّجاهات الخاصة بالاقتصاد الكُليّ تُساهم في تحديد السلوك الفرديّ ضمن الاقتصاد الجُزئيّ، ويتّفق ذلك مع آراء مُفكّري الاقتصاد الكلاسيكيّ حول تأثير الطلب على السّلع، وتميّزه بدورٍ مُهمٍ في حالات الركود الاقتصاديّة؛ إذ يُعتقد أن الحكومات تعتمد على الطلب الكُليّ في مُحاربة الكساد والبطالة. كما انتشر اعتقاد أثناء مرحلة ظهور الكساد الكبير أشار إلى عدم ميل الاقتصاد للتوظيف الكُلّي الطبيعيّ وفقًا لمبدأ الاقتصاديين الكلاسيكيين والمُعروف باسم اليدّ الخفيّة، كما أنّ النظرية الحديثة للتوظيف لم تتّفق مع النظرية الكلاسيكيّة، فترى النظرية الحديثة أنّ الاقتصاد الرأسماليّ لا يضمن توظيفاً كُليّاً، وقد يسعى الاقتصاد الوطنيّ إلى تحقيق التوازن في ناتجه بالتزامن مع وجود التضخم والبطالة؛ لذلك تُعدّ حالة التوظيف الكُليّة وفقاً للفكر الاقتصاديّ الكينزيّ حالةً غير دائمة.
ارتبطت أهمية دراسة الفكر الاقتصاديّ وتاريخه مع نوعية وطبيعة آراء المُفكّرين الاقتصاديين؛ ممّا أدّى لانقسامهم إلى عدّة مجموعات، فترى مجموعة منهم ألّا حاجة للاهتمام بدراسة الفكر الاقتصاديّ وتاريخه؛ لأنّه يحتوي على العديد من الأخطاء، بينما ترى مجموعة أُخرى أنّه لا يُمكن فهم علم الاقتصاد إلّا من خلال دراسة تاريخه؛ لذلك من الممكن تلخيص أهمية دراسة الفكر الاقتصاديّ وفقاً للآتي:
التعرف على طبيعة ارتباط الأفكار الاقتصاديّة مع العصور القديمة، فهم أُسس نشأة وأصول علم الاقتصاد
.
معرفة دور الفكر الاقتصاديّ في بناء وإعداد الأنظمة السياسيّة والاقتصاديّة للدول
.
القُدرة على المُقارنة بين الأفكار الاقتصاديّة المُتنوعة؛ ممّا يُساهم في الوصول إلى أحكامٍ متوازنة
..
ومما سبق نجد أن الاقتصاد شيء مميز وذو مكانة مهمة في حياة المجتمعات، وما بين يديك هو كتاب مهم في ذاته غني بأفكاره ودراساته التي تهتم بالفكر الاقتصادي وما توصل إليه العلماء من آراء وعلوم ومعارف مهمة في مجال الاقتصاد.. تفتح آفاقا جديدة للثقافة الاقتصادية التي تلعب دورا تنويريا بالغ الأهمية للتكامل المعرفي والتوثيقي.
د. حسن مختار
آراء اقتصادية
ا- دراسة لبعض وجهات النظر التاريخية
تفسير التاريخ
تاريخ النظريات الاقتصادية كتاريخ النظريات الأخرى يتطلب إعادة الكتابة فيه لكل جيل لا لمجرد إضافة فصل جديد مما اكتسبناه من خبرة ومعرفة بل لأن هذا التاريخ في حاجة دائماً إلى تفسير جديد، وهذا التفسير يضفي نوراً وحياة على مجموعة الحقائق المجردة التي تحتويها كتب هذا التاريخ عن طريق الاندماج في أحداث العصور السابقة بغية تفهمها لا لمجرد الحكم على نتائجها .
ذلك أن لكل جيل نظرة عميقة في بعض فتراته، كما أن له فهمه المفكك المنفصل الحلقات لفترات أخرى، ولكل جيل اهتمامه بأطراف مختلفة من الثروة الضخمة التي لا نهاية لها من المادة التي تقدمها له الخبرة التاريخية، وهو يختار من ثم معايير مختلفة لاختيار مادته .
والجيل الحاضر يهتم قبل كل شيء بالمادة الدسمة التي يقدمها له عصر التجاريين، فنحن أكثر فهماً لروحه وأحداثه وأفكاره السائدة وكذلك منظماته، ولقد مارس هذا العصر اقتصاديات الرقابة، وهي من أهم موضوعات دراساتنا في الوقت الحاضر.
إن رجال التخطيط في عصرنا هذا قد ينظر إليهم على أنهم أحفاد هذا الزمن المليء بالأحداث، والواقع أن نظرة التجاريين قد اختلفت كثيراً عما كانت عليه الحال في عهد الحرية التجارية. لقد كان أنصار الحرية ينظرون إلى التجاريين على أنهم دعاة جهل يتجاهلون النور الحقيقي للحكمة الاقتصادية. لقد أصبح لدينا الكثير مما نتعلمه من أخطاء ذلك العصر وتجاربه ومن إدارة مؤسساته ومن القيود التي تتضمنها أية رقابة .
ولهذا السبب تقدم لنا مدرسة العصور الوسطى بما لها من آراء عن "الثمن العادل" و"الأجور العادية" آراء مهمة، بل أهم مما سبقها من العصور، وقد آن لنا أن نتبين أن فكرة الأجور العادلة لا تعتبر قانوناً للحكم الخلقي فحسب، وإنما تمثل طرازاً بسيطاً لسلوك محدود يؤثر على العملية الحقيقية لتكوين الأسعار تأثيراً أكبر مما كنا نظن، وقد كشف البحث الذي أجرته جماعة الاقتصاديين بأوکسفورد سنة ۱۹۳۹ عن أن المنظم إنما يقوم بعمله مستهدياً بفكرته عن "السعر العادل"، وهو لا يصدر في عمله كما صوره علماء نظريات الاقتصاد لمدرسة المنفعة الحدية، من أنه يعمل على الحصول على أعلى قيمة لأقل عرض، ولكنه يقوم بعمل حسبة جملة التكاليف، حتى يطلب ما يعتبره مقابلاً عادلاً، ويمكن القول أن التعاليم المسيحية في مدى ستة أو سبعة قرون قد أفادت الإنسان في الاقتصاد أكثر مما كنا نتصور، فقد طبعت في ذهنه نمطاً خاصاً من سلوك السعر، إن كنا نسلم أن سلوك السعر هذا كان أكثر سيادة في العصور الوسطى منه الآن، ولكنه لا يزال موجوداً، يتجدد ويقوى في المؤسسات الضخمة على نطاق أوسع مما كان عليه في القرن التاسع عشر.
وهناك أيضاً اهتمام كبير بهذا الموضوع من جانب الاقتصاديين المحدثين بالمدرسة الاشتراكية والتي كانت تعتبر فيما مضى مدرسة خاصة في ميداني السياسة والاجتماع لا مدرسة خاصة بميدان التحليل الاقتصادي البحت الهادف، ونحن ننظر الآن إلى ما يطلق عليه بالهادفية أو الموضوعية بنظرات مختلفة، وسنعود إلى الكلام عنها فيما بعد.
نحن نعلم أن كل حقيقة نظرية تتصل بعدد من الافتراضات، وأن المدرسة الاشتراكية، بوعي منها أو بغير وعي، اختارت عدداً من الافتراضات مختلفاً عن افتراضات المدرسة القديمة "الكلاسيكية"، فعلى حين نظرت الثانية إلى النشاط الاقتصادي القومي في ضوء العمليات التي يقوم بها الفرد لتحقيق ثرائه بأقصى ما يستطيع من ربح، اختارت الاشتراكية المصلحة القومية، أي مصلحة الأمة ككل، أو تحقيق أقصى دخل قومي ممکن.
وهذا الغرض يجعل مما ينشره الاشتراكيون مادة مهمة للقراءة في الوقت الحاضر الذي توجه فيه العناية إلى قياس لأقصى دخل قومي حقیقي، وما أضافته مدرسة مارکس إلى فهم الاقتصاد الاحتكاري يرتبط بما افترضته عن الصراع الطبقي، فاستبدل بالأفراد الذين يعملون على تحقيق أقصى حد من الثروة الفردية، طبقات اجتماعية تعمل على تحقيق أقصى حد من ثروة أعضائها، وهكذا ألقت ضوءاً جديداً على الصراع الاقتصادي في الظروف الاحتكارية .
ويوجه الاقتصادي في الوقت الحاضر جل اهتمامه إلى المدرسة التاريخية والتنظيمية التي تعنى بأهمية الوضع التنظيمي والسلوك الجماعي في دراسة الاقتصاد، والمخطط الحديث هو أولاً أخصائي في التنظيم وفي السلوك .
ومن الناحية الأخرى فإن مدارس المنطقة الحدية والمدارس الرياضية التي بدأت بجيفونز ومنجر ووالراس منذ عام ۱۸۷۰ فقدت الكثير من أهميتها السابقة، إذ أنها تقوم على افتراضات فقدت الكثير من قيمتها في عصرنا الحاضر .
وهناك نوعان من الدراسات للفكر الاقتصادي، أولهما ما يمكن أن نسميه الدراسة التاريخية، والآخر الدراسة النظرية، فالمؤرخ يعتبر الفكر الاقتصادي تعميماً عن الظروف الاقتصادية والسياسية الاقتصادية التي تصلح لعصر ما، أما الباحث النظري فإنه يعتبر حقيقة تصدق في كل العصور، وإن كانت الحقيقة ذاتها افتراضية أي أنها تبنى على مجموعة من الافتراضات، وهنا يلتقي المؤرخ بالباحث النظری، فما دامت الحقيقة النظرية تصدق على عدد من الافتراضات فهي إذن تصدق على العصر الذي تكون فيه هذه الافتراضات صحيحة. وكل عصر يختار افتراضاته على أساس أن تكون لها قيمتها من الواقع، أي أن تتطابق مع الحقيقة إلى أقصى حد من الدقة .
وقد اختارت المدرسة الكنائسية في العصور الوسطى - عن قصد أو عن غير قصد - افتراض أن الناس يعملون ليحتفظوا بالمستوى التقليدي لمعيشتهم، لا ليجمعوا الثروة ومن ثم وصلوا إلى رأيهم عن السعر العادل والأجر العادل.
أما التجاريون في القرنين السادس عشر والسابع عشر، فافترضواأن الدول أو بمعنى أصح الملوك والأمراء يشتبكون في صراع لا ينتهي للحصول على الثروة والسلطان، ومن ثم وصلوا إلى فكرة إيجاد ميزان تجاري من جانب واحد من نوع طاغ، أما المدرسة الكلاسيكية فقد افترضت أن الناس كأفراد يشتبكون في صراع لتحقيق أقصى ربح عن طريق تنافس شديد، ووصلوا من ذلك إلى رأيهم في تقسيم العمل أو فيما يسمى بالاقتصاد الحر. ولقد نسبت هذه الافتراضات الخاصة إلى عصر معين، وكانت لها قيمة عملية كبرى بالنسبة لأجيالها، فكان الناس يستهويهم البحث عن الطرق التي تفتحها أمامهم تلك الافتراضات لأنها كانت في نظرهم المفاتيح التي تفتح لهم أبواب تفهم دنياهم، وهذا الاستهواء هو العامل الحاسم في توسيع ميادين الدراسة في النظم والعلوم كلها، إذ يجب أولاً أن يكون هناك شغف بالدراسة من جانب الباحث ثم الناشر ثم القارئ وجماعة الطلاب والعلماء الذين يستجيبون للبحث، ومن حسن الظن أن نقول: إن هذه الطبقات جميعاً إنما تستهويهم الدراسات القائمة على افتراضات حقيقية أكثر مما تستهويهم غيرها من الدراسات.
وحين ذكرت مرة أن النظرية الاقتصادية هي استدلال قائم على عدد من الافتراضات سألني سائل: "لا بد أن هناك آلافاً بل ملايين من مجموعات الافتراضات، فهل هناك أي مجال لتقدم النظرية الاقتصادية تقدماً يتجاوز حدود التقريبات الأولى، ولا بد أن هناك حالات معقدة لا نهاية لها، وأن العلم كله إنما يستمد حججه من عدد قليل جداً من المبادئ العامة" وكان هذا في نظري نقطة مهمة جداً؛ فالواقع أن الوضع الحاضر للدراسة الاقتصادية يشبه غابة فيها عدد لا نهاية له من الحالات وأشباه الحالات، يأخذ كل واحد منها حالة ما، يحلل افتراضاته عنها كيف يشاء، ويبدأ دراسته لها بمقدمة فيقول مثلاً "تفرض للادخار د، للاستثمار س، ولمعدل الفائدة ف، ونفرض أن ۰۰۰، ومن ثم نركب بعضاً من المعادلات ثم نحلل هذه المعادلات ويعلق عليها بطريقة رياضية .
وكان جوابي عن سؤال السائل "إن غرضنا هو وضع افتراضات صحيحة وسليمة لا مجرد افتراضات لا أساس لها، وبهذا لا نختلف عن الغرض من دراسة التاريخ - قديمه وحديثه - والاتجاهات التي تشير إلى المستقبل، ويجب أن نركز على أهم الافتراضات، لأن الاقتصاد يجب أن يمارس في الدراسات الاقتصادية ذاتها، فحياتنا وجهودنا، ووسائلنا، كلها مقيدة، ووقتنا قصير، ومن ثم يجب أن تتوافر على ما يبدو أنه بالغ الأهمية، ومن حسن الحظ أنه يوجد في كل جيل اتفاق كبير بين اقتصادييه على ما يمكن أن يكون افتراضات بالغة الأهمية، أو مشکلات بالغة الإلحاح، وأن النظريات القائمة على تلك الافتراضات، وإن كانت ذات صفة فرضية إنما تعتبر عند ذلك الجيل حقائق مطلقة، كما كانت الحال مثلاً بالنسبة لما كان يسمى "النظرية البحتة" في المدرسة الحدية من عشرين أو ثلاثين سنة مضت، ومن هذه الحقائق الافتراضية تصاغ المبادئ العامة التي تنفذ إلى أعماق وعي جيل بذاته، ويعتبرها المؤرخ فيما بعد الأفكار الحية لذلك الجيل.
"وحين يمضي الزمن، وتصبح افتراضاته جوفاء فإن مبادئه العامة تشبه حينئذ قصراً مهجوراً يزوره السائحون وطلاب التاريخ والثقافة، قد يكون القصر في حالة خراب، وقد يكون موضع صيانة، ولكننا على أي حال نستطيع أن نفيد من بنائه، ومن هندسته ومن نظامه الداخلي" .
"ولاشك أننا نستطيع أن نتعلم من الأفكار الاقتصادية للأجيال الماضية أكثر مما نتعلم من القصور والعمائر القديمة، فالحقائق التي تكشف عنها الآراء العظيمة للأجيال الماضية، هي حقائق خالدة، بمعنى أنها صحيحة بالنسبة لجميع العصور، ما دامت الافتراضات التي بنيت عليها صالحة للتطبيق، وأفكار العصور الماضية، كالنظرية الاقتصادية الحاضرة، فهي خالدة وانتقالية في الوقت نفسه ما دامت متماسكة ومنطقية، وهي خالدة لأنها صحيحة دائماً بالنسبة لافتراضات بذاتها، وهي انتقالية لأن الافتراضات التي تقوم عليها لا يحتمل أن تتكرر بظروفها نفسها، وإن احتمل أن تتكرر أسسها، ومن هنا نفترض أهميتها. ويشبه الفكر التاريخي للأجيال السابقة "التجارب" إذا أدخلنا في اعتبارنا طبعاً ما هنالك من فروق بين تجربة جرت في التاريخ وتجربة تجرى في المعمل.
من هم رجال الاقتصاد؟
يتعلق تاريخ الفكر الاقتصادي بالباحثين الناجحين فيه، حتى وإن لم يتحقق النجاح أثناء حياتهم. ويقاس النجاح بمدی أثرهم الذي خلفوه أولاً في معاصريهم ثم الأجيال اللاحقة بهم، ومدی ما تركوه من أثر في التشريع، وفي السياسية الاقتصادية للعصر الذي عاشوا فيه مع تقدير مدى الوقت الذي استغرقه حدوث هذا الأثر، وما إذا كان للباحثين دور جدي في تكييف الجو الاقتصادي في جيلهم أو في جيل لاحق بهم، ثم ما أوحوا به إلى غيرهم من الباحثين الذين اعتمدوا على آرائهم ومبادئهم ومدرستهم الفكرية، إن الإجابة عن هذا كله ترسم لنا الخط الفاصل بين الباحث الناجح وغيره .
وبعبارة أخرى فالخط الفاصل إنما هو خصوبة آراء الباحث في ميدان السياسة والتشريع أو الحركات أو في ميدان الفكر، ويركز المؤرخ الاقتصادي أولاً على الباحثين الذين كان لهم دور في تشكيل الحقيقة، أما مؤرخ الفكر الاقتصادي فيركز على أولئك الذين كان لهم دورهم في تشكيل نمط الفكر الاقتصادي في العهود التالية، والباحثون الذين شكلوا الحقيقة هم عادة الباحثون الذين شكلوا الفكر، نذكر من أولئك: آدم سميث، وريکاردو، وجون ستيوارت ميل، وکارل مارکس، وهناك من ناحية أخرى باحثون يمتازون بالخصوبة العالية في ميدان الفكر، ولم يكن لهم أثر يذكر في السياسة الاقتصادية أو التشريع أو الحركات، نذكر منهم: جيفونز، ومينجر ووالراس وويزر وبوم باويرك .
لذلك اعتبر الباحثون من النوع الأول أعظم من الباحثين الآخرين، لأن تراثهم أخصب وأخلد، وهم يأخذون مكان الصدارة في سجل تاريخ الفكر الاقتصادي .
ومع ذلك فإن المؤرخين قد سجلوا لغير الناجحين من الباحثين ما رد إليهم اعتبارهم، نذكر منهم مثلاً رتشارد کانتيلون، الذي وضع كتابه "بحث في طبيعة التجارة" عام ۱۷55 وهو كتاب ذو قيمة نظرية فائقة، وبحث أصیل، يعتبر تقدمياً بالنسبة لعصره، فقد أوضح قبل آدم سميث، نفس الآراء التي أوردها الأخير في كتابه "ثروة الشعوب" وامتاز الأول في كثير من آرائه بالتماسك والانطلاق والقوة، حتى أن جيفونز اعتبره المؤسس الحقيقي للاقتصاد السياسي، ومع ذلك فقد كان عمله غير ناجح، وظل غامضاً وإن كان قد أدى إلى مولد الكثير مما جاء في بحوث الفيزوقراطيين وبحوث آدم سميث ومالتوس، بل وكان کونسياي وميرابو وترجو وآدم سميث تلامذة لكتاب "کانتيلون" ولكن شهرة "کانتيلون" ما لبثت أن زالت بنشوء شهرة آدم سميث، وقل أن يحظى اسمه بسطر أو سطرين في تاريخ الفكر الاقتصادي مع أن القارئ المحدث يستطيع أن يجد في ثنايا كتابه كثيراً من الآراء التي تستهويه.
وثمة مثال آخر هو "هرمان هينريش جوسن" الذي وضع أسس المدرسة الحدية الرياضية والذي كان يعتبر نفسه كوبرنيکوس الاقتصاديات الحديثة، ومازال كثير من الاقتصاديين يعتبرونه كذلك، ومع ذلك فلم يكن ناجحاً، ولم يبع من كتابه إلا أربع نسخ أو خمس ثم تولاه اليأس فمنعه من التداول، حتى كشف عنه فيما بعد الأستاذ "آدامسون" من جامعة مانشستر، ثم نشر عنه "جيفونز" في مقدمة الطبعة الثانية لكتابه "نظرية الاقتصاد السياسي سنة ۱۸۷۹" بصراحة وذكر أن جوسن قد سبقه في المبادئ العامة للاقتصاد ووسائله.
ولكن جوسن كان قليل الأثر في تطور الفكر الاقتصادي، على حين أن جيفونز وهو أقل منه أصالة في التفكير، والذي نشر بحوثه بعد ذلك بسبع سنوات، أصبح شخصية مهمة في ميدان الآراء الاقتصادية، فالمعول عليه إذن هو النجاح لا الأصالة في تفضيل جيفونز على جوسن.
